آقا ضياء العراقي

154

شرح تبصرة المتعلمين

أقول : بعد كون مدرك هذا الخيار عموم نفي الضرر ، فلا شبهة في أنه إنما يرفع حكما في وضعه خلاف امتنان على الأمّة ، ومن المعلوم أنّ ما كان شأنه ذلك هو السلطنة على التخاير لا نفس الحق . وحينئذ فلا مجال للتفكيك بين الحق والسلطنة المزبورة بمقتضى العموم المذكور ، وبعد ذلك لا غرو بدعوى ثبوت السلطنة المزبورة حال الجهل خصوصا في الجهل البسيط ، نعم في المركّب قد لا يتصور رضاء تخايريا من قبل المغبون وإن أمكن رضاه بالبيع ، لكن ليس كل رضاء به منه إعمالا لخياره . ولذا نقول : بأنّ التصرّف في حال الجهل المزبور لا يكشف عن الرضي بالمعاملة ، خصوصا مع احتمال وجود أصل أو إمارة عنده على عدم الغبن ، ولكن ذلك لا ينافي مع كونه سلطانا عليه واقعا . غاية الأمر ينتج مثله صحة إنشاء فسخه ولو بقصد التسبب إليه من قبل إنشائه الغير المنافي لجزمه لعدم ترتّب أثره من سائر الجهات ، فلا ينافي جزمه بالعدم مع جده بإنشائه ، كما هو الشأن في سائر المعاملات . ومن هذا الباب إنشاء البعث في حق من علم بعصيانه ، وإنشاء الفضولي مع الجزم بعدم إجازة المالك ، وهكذا . ومرجع الجميع إلى قصد التوصل إلى الشيء من حيث دون حيث ، وسد باب عدمه من جهة دون جهة . وبمثل هذا البيان صححنا كثيرا من المقامات ، وعليك بالتأمل في الأساس ، فإنّه باب ينفتح منه ألف باب . ومنه الترتيب والجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية بالنسبة إلى إرادته الإعلامية ، لا المضمونية ، وإلاَّ فبالنسبة إليها لا بد من المشي على وفق ما حققناه ، بل قبح التجري مع بقاء الواقع على ما هو عليه . * * * ثم إن من مسقطات هذا الخيار شرط سقوطه في متن العقد بالتقريب المتقدم ، وتوهم لزوم الغررية من جهة المالية ، مدفوع بما تقدم من منع صدق